مقالاتنا
استراتيجيات الترجمة التي يجب ألا تغفل عنها

استراتيجيات الترجمة التي لا ينبغي تجاهلها

سيخبرك أي شخص يعمل في مجال تدريب القوى العاملة العالمية بأن العولمة جعلت العالم أكثر ترابطاً، وقلّصت المسافات، وأزالت الحواجز الجغرافية، وعرّفتنا على ثقافات وتقاليد مختلفة من جميع أنحاء العالم.

والسبب في ذكر ذلك هو أن ترجمة برامج التدريب المؤسسي الإلكترونية لا تقتصر فقط على النقل الحرفي للكلمات، أو الترجمة الشفهية، أو تحويل الدورات التدريبية من لغة إلى أخرى؛ بل هي عملية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار الثقافات، والتقاليد، وطول النصوص، والعديد من العناصر المهمة الأخرى.

سواء كان الأمر يتعلق بإنشاء دورة تدريبية تحتاج إلى ترجمتها إلى لغة واحدة أو عدة لغات، فإن عملية الترجمة يتم التعامل معها بطريقة استراتيجية ومن زوايا متعددة، بهدف إنتاج نسخة مترجمة متكاملة تحافظ على روح المحتوى الأصلي. وخلال هذه العملية، يجب مراعاة الفروقات الدقيقة بين الثقافات والتقاليد المختلفة لضمان أن يكون النص المترجم "هادفاً وذا معنى" للجمهور المستهدف.

1. الاستراتيجية التعليمية (Instructional Strategy)

تبدأ العملية من الهيكل الأساسي للدورة التدريبية، ويُطلق على ذلك الاستراتيجية التعليمية. وهي الطريقة التي يتم من خلالها تقديم المعلومات للمتعلمين، وتكتسب أهمية خاصة في التدريب الإلكتروني، حيث يُتوقع من المتعلمين حول العالم التعلم بشكل مستقل مع توفير قدر محدود أو معدوم من المساعدة أو التوجيه.

يجب أن يكون المتعلم قادراً على الوصول إلى الدورة، وفهم محتواها، وإكمالها حتى النهاية بأقل قدر ممكن من الصعوبات.

كما أن تصميم الدورة التدريبية يؤثر بشكل مباشر على عملية التعلم. فعلى سبيل المثال، تميل الثقافة الغربية المنفتحة إلى تفضيل التصاميم المرنة والبديهية للدورات التدريبية، بينما تفضل مناطق جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط هيكلاً أكثر تنظيماً وتسلسلاً.

2. استراتيجية المحتوى (Content Strategy)

يعكس النص المترجم محتوى الدورة الأصلية، وتعتمد جودة النسخة النهائية بشكل كبير على مدى وضوح وسهولة ترجمة المحتوى الأصلي.

إن استخدام اللغة الإنجليزية الدولية، وتجنب العبارات الاصطلاحية والتعابير المرتبطة بشكل خاص بمنطقة أو لغة أو ثقافة أو معتقد معين، مع مراعاة مشاعر واحتياجات الجمهور العالمي، يجعل عملية الترجمة أكثر سهولة وفعالية.

3. الاستراتيجية البصرية (Visual Strategy)

تلعب العناصر البصرية دوراً لا يقل أهمية عن النصوص. وكما هو الحال في استراتيجية المحتوى، يجب أن تراعي الاستراتيجية البصرية الفروقات الثقافية والتقاليد الخاصة بالقوى العاملة العالمية.

ويُعد النهج الأكثر أماناً وانتشاراً هو استخدام تصاميم محايدة، مثل الشخصيات الرقمية (Humanoids) والصور المتجهية (Vector Images). وفي حال اختيار هذا الأسلوب، يجب تجنب إدراج النصوص داخل الصور الأصلية، لأن ذلك يجعل ترجمتها أكثر صعوبة.

أما الخيار الآخر فهو تعديل الصور في كل نسخة مترجمة لتتناسب مع ثقافة وتوقعات الجمهور المستهدف.

4. استراتيجية الصوت (Audio Strategy)

تُعد استراتيجية الصوت عاملاً مهماً، ويمكن التعامل معها بعدة طرق لتقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بالترجمة.

وعلى الرغم من أهمية الصوت، فمن الممكن أحياناً الاعتماد على نصوص أكثر وصوت أقل لتسهيل عملية الترجمة.

أما مقاطع الفيديو فتحتوي عادةً على عناصر صوتية، ولذلك يجب جعلها مفهومة للجمهور المستهدف إما من خلال ترجمة الصوت أو إضافة الترجمة النصية.

5. استراتيجية التطوير (Development Strategy)

تؤثر استراتيجية تطوير الدورة الأصلية بشكل كبير على مدى جاذبية وسهولة استخدام النسخة المترجمة.

يتطلب إعداد الدورة الكثير من التخطيط والجهد، لأن هذه الاستراتيجية هي التي تجمع وتربط جميع الاستراتيجيات الأخرى لإنتاج نسخة مترجمة متكاملة.

ويشمل ذلك:

  • تصميم الدورة التدريبية.
  • فهم اللغات التي ستتم الترجمة إليها.
  • معرفة احتياجات الجماهير المختلفة التي ستستخدم الدورة.
  • تحديد طريقة تقديم الدورة في كل منطقة (عبر الهواتف، أو أجهزة الحاسوب المحمولة، أو أجهزة الكمبيوتر المكتبية).
  • توقع اللغات المستقبلية المحتملة للترجمة.
  • اختيار أدوات التأليف المناسبة التي تسهّل عمليات الترجمة لاحقاً.

6. استراتيجية الاستعانة بمصادر خارجية (Outsourcing Strategy)

بعد الانتهاء من إعداد الدورة الأصلية، تبدأ مرحلة الترجمة الفعلية، والتي تشمل تحويل محتوى الدورة من اللغة الأصلية إلى لغات متعددة.

ولا يُنصح عادةً بتنفيذ عمليات الترجمة داخلياً، ولذلك تصبح استراتيجية الاستعانة بمزود ترجمة خارجي أمراً ضرورياً.

وتتضمن هذه الاستراتيجية جانبين رئيسيين:

  1. اختيار مزود ترجمة موثوق.
  2. تجهيز الملفات المطلوبة التي سيعمل عليها مزود الترجمة.

فكلما كانت الملفات الأصلية أوضح وأكثر تنظيماً، أصبحت عملية الترجمة أسرع وأسهل وأكثر كفاءة.